احبـــــــــــــــــاب الزيبـــــــــــــــــــــــــان
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

مفهمم النظرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهمم النظرية

مُساهمة من طرف amor chitour في الخميس نوفمبر 25, 2010 5:53 pm

لنظرية: وطبيعة المعرفة العلمية
"المتأمل يصغي إلى الطبيعة، والعالم يستنطقها ويرغما علىالجواب" كوفيي
مساءلة مفهوم النظرية هو التساؤل حول طبيعة التفسيرالعلمي؟ فالمعرفة الإنسانية ليست انعكاسا للواقع، وفق تصور ادغار موران مما يعني أنها ليست معرفة جاهزة ومعطاة بشكل مباشر (التمايزبين المعرفة العلمية والمعرفة الدينية )، فلا علم إلا بما خفي مادامت الطبيعة يروق لها إخفاء قوانينها، تصبح إذن المعرفة العلمية عمليةمعقدة ومستثمرة في الزمان، وهي فاعلية إنسانية منظمة وموجهة بهدف فهم الواقع واستخلاص قوانينه، أو تصحيح معارف الإنسان حول هذا الواقع، لذاتصبح الحاجة إلى النظرية لتأسيس ممارسة علمية دقيقة بعيدا عن العشوائية، مادام البحث العلمي في غياب نظريةهو بحث أعمى أكد ذلككانت Kant على اعتبار أن النظريةتحدد الإطار التصوري والمفاهيم للدراسة العلمية قد لا نتحدث عن العلم بقدر ما نتحدث عن نظريات علمية؟ هو ما يفرضعلينا التوقفلمساءلة هذا المفهوم خاصة النظرية الفيزيائية لنموذجيتها، ولأهميتها في صناعة التقدم التقني، نستحضر عبارة " انشتاين،الفيزياء، أه، حذار منالفيزياء " .
نطرح السؤال الافتتاحي إذن ما هي النظرية كلحظة أولىلبناء تصور دقيق حول هذا المفهوم .
المحو الأول :دلالاتالمفهوم
مفهوم النظرية من المفاهيم المتداولة في الخطاب اليومي،ولعل عبارات ما رأيك؟ وما هي وجهة نظرك؟ ما قولك؟ من العبارات الكثيرة التداول.
فالنظرية هي ‘عطاء حكم أو التعبير عن وجهة نظر(ما)، ممايعني أنها تفكير في قضية (ما)، هذا التصور الاجتماعي لمفهوم النظرية يجعل النظر في مقابل الفعل والعمل، وهو ما يضفي علىالنظرية بعدا قدحيا وسلبيا في الوقت ذاته، فالإنسان النظري هو الإنسان المتأمل والخيالي، الحاكم الذييقول مالا يفعل، ويقوم مالا يستطيع فعله " اسمع ولا أدري طحينا" . هذا التصور التحقيري للنظرية يحمل دلالتينأساسيتين : العمل أو الفعل أهم من النظر وأكثر قيمة منه ، النظر يصبح إيجابيا إذا ارتبط بالعمل.
لذا يمكن التأكيد على أن مفهوم النظرية هو مفهوم متعددالدلالات polysémique فهو لا يكتسي تحديدانمطيا أو متجانسا بل يكتسي دلالات مختلفة وفق سياقات ثقافية مختلفة.

فداخل البنية الثقافية الإسلامية يصبح النظر أداة للعملووسيلة للفعل، وإلا أصبحفاقدا لقيمته " فالمقت أن يقول الإنسان مالا يفعل " وهم ما يعكس طبيعة الثقافة الإسلامية التيتجعل العمل أساس الاستحقاقات والجزاء : قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " الآيـة.
أما داخل الفلسفة اليونانية فالمفهوم يكتسي دلالة وتمثلاخاصين، ارتباطا بطبيعة هذه الثقافة الميالة إلى التجريد والتأمل واحتقار العمل اليدوي، حيث يصبح النظر أكثر قيمة وأعلىشأنا من العمل ، لأن هذا الأخير من اختصاص العبيد، وهو عقوبة كل من لا يفكر. فالعبد آلة تنفذ أحكامالمتأملين ، ولعل اشتقاق كلمة Travail / العمل مشتقة من الاسم اليوناني Tripolis / الأداة التي تقيد العبيد الفارين من العمل، نستحضر أن هذا السياق أسطورة سيزيف، فهو حدهم الالهةوالفلاسفة معفون من العمل ليتفرغوا للممارسة مهام التفكير، ما دام العمل من اختصاص من لا يفكر.
- الدلالة الفلسفية للمفهوم :
· تعريف ابن منظور: النظرية هي ترتيب أمور معلومة علىوجه يؤدي إلى استعلام ما ليس بمعلوم، وقيل النظر طلب علم عن علم.
· تعريف لالاند : هي إنشاء تأملي للفكر يربط نتائجبمبادئ، وقد حدد عدة تقابلات للنظرية يمكن حصرها فيما يلي : أن النظرية تقابل الممارسة والتطبيق، تقابل المعرفة العامية-تقابل المعرفة اليقينية والنهائية لأن النظرية هي بناء فرضي استنباطي يعكس رؤية العالم حول قضية متنازع حولها، كما أنها تقابل المعرفة الجزئيةعلى اعتبار أن النظرية تركيب كلي يسعى إلى تفسير عدد من الظواهر، ويسلم بها كفريضة تحتمل التصديق أوالتكذيب من طرف علماء العصر مثلا: نظرية النسبية عند انشتاين أو نظرية كوانتوم الطاقة/ ماكس بلانك .
إذا كانت النظرية كإنشاء تأملي للفكر يربط نتائج بمبادئمع اعتبار التقابلاتبين النظرية وأشكال الفكر الأخرى، يمكن استخلاص الاشكالات الفلسفية المرتبطة بهذا بموضوع النظرية من خلال الأسئلة الآتية: هل النظريةتنفصل عن التجربة؟ هل النظرية وصف للواقع أو تفسير له، وما هي علاقة النظرية بالواقع ؟
المحور الأول: ما وظيفة النظرية ؟وظيفة النظرية الفيزيائية بين وظيفتي الوصفي أو التفسير .
تهدف الفيزياء إلى معرفة الواقع المادي معرفة علمية منخلال تحويل الواقع المادي الخام إلى واقع معرفة، من خلال استخلاص القوانين المتحكمة في الظواهر الطبيعية، وذلك اعتماداعلى منهج علمي دقيق اصطلح عليه بالمنهج التجريبي الذي حدد خطواته العالم الفرنسي كلـود برنار حيث يقـول
" الحادث يوحي بالفكرة والفكرة تقود إلى التجربة وتوجهها،والتجربة تحكم بدورها على الفكرة "
لذا فالخطوط الأساسي للمنهج التجريبي تتحدد على الشكل التالي:
· الملاحظة العلمية : وهي مشاهدة الحوادث ومراقبتها بغيةتحويلها إلى حوادثعلمية ، وهي نور يسلطه الباحث على معرفة الواقع ، وهي ليست معرفة عفوية إنها هي ملاحظة موجهةوقصدية، يلتزم فيها الملاحظ بمبدأ الحياد دوره يشبه عمل آلة التصوير .
· الفرضية : وهي أطروحة مازالت لم تتأكد بعد، هي إجابةمؤقتة لتفسير ظاهرة ما من خلال استحضار كل الأسباب الممكنة لوقوع الظاهرة ونشوئها، هي مشروع قانون وليس قانون بعد. ولصياغةالفرضية شروط منها أن تكون نابعة من صلب الواقع المدروس، وأن تكون قابلة للتحقق وألا تحتوي على تناقضداخلي ومنطقي .
· التجريب : وهو إحداث ظاهرة معينة داخل شروط يصنعهاالعالم، هي إعادة بناء الظاهر ضمن مجال مختبري متحكم فيه يتيح للباحث رؤية جيدة للظاهرة مع إمكانية إعادتها، ويقوم العالمبدور استنطاق الظاهرة المدروسة إرغامها على الإفصاح عن قانونها، ويتيح فعل التجريب إمكانات منها صناعةالظاهرة المدروسةداخل مجال مختبري مراقب، مراقبة الظاهرة بشكل جيد ودقيق تكرار الحادثة، إمكانية تغيير شرطالتجربة، إمكانية التحكم في ثوابت ومتغيرات التجربة، عزل الحوادث ، مع اعتماد المنهج الاستقرائي لقراءةوتحليل نتائج التجربة.
· القانون : يؤكد أجيست كونت أن القانون هو العلاقةالثابتة بين حادثتين أو أكثر مثلا الماء يتبخر في مائة درجة حرارية في ضغط جوي 76 يشكل قانونا عاما يحكم العلاقةبين التبخر والحرارة، فالقانون هو دراسة العلاقة بين المتغيرات والتوابع، وقد حدد لالاند ثلاث صورللقانون العلمي منها: قانون يدل على التركيب مثلا الماء مركب من الهيدروجين وذرتي أوكسجين. وقانون يدل على ثوابتعددية سرعة الضوء هي 3.10 8 M/S قانون يفيد علاقة ثابتة خصائص الكبريت في الطبيعة أصفر في درجة حرارية 120 يصبح لونه أصفر ، في 200 درجة حرارية يصبح لزجا، هذه هيالخطوات المنهجية المعتمدة لدراسة الظواهر الفيزيائية دراسة مختبرية بالنسبة للتصور الوضعي بشقيهالكلاسيكي كونت والمعاصر بييردوهايم .
غير أن وظيفة النظرية خضعت لنقاش وسجال علمي حول طبيعتهاهل هي وصفية أم تفسيرية وهو سجال بين تصورين ورؤيتين مغايرتين التجريبية والعقلانية.
التصور التجريبي لوظيفة النظرية :
تتحدد وظيفة التفسير العلمي بالنسبة لهذا الاتجاه فيمهمة الوصف أي وصف الظاهرة وإعطاءها حواسها ووصف مميزاتها مثلا : دراسة الهيدروجين يعني وصف مكوناته باعتباره غاز ذو كثافةذرية قابلة للاشتعال له الكترون واحد، فالتفسير العلمي داخل المقاربة التجريبية هو عملية وصف مسهب وتفصيلي للظاهرة المدروسة ويشترط في صحةالنظرية أن تحمل شرطين :
1- معرفة الأسباب الحقيقة لحدوث الظاهرة والتي تسمحبتوقعها مستقبلا، لأن هدف كل علم هو وصف الظواهر المدروسة واستخلاص القوانين مما يسمح بإمكانية التوقع وهو ما أكده كارناب أحدرواد الاتجاه الوضعي التجريبي أن قيمة النظرية يتحدد بعدد التنبؤات.
2- أن يكون التفسير قابلا للاختبار وهو ما يعني الاحتكاكإلى التجربة ، باعتبارها هي معيار صلاحية النظرية أو عدم صلاحيتها.
فالاتجاه الوضعي يربط التفسير العلمي بإمكانية التوقعوالتنبؤ من خلال معرفة قوانين الظواهر مما يعني الإقرار بمبدأ الحتمية حيث تكرار الحادثة يعني تكرار سببها، ونفس الأسبابتؤدي إلى نفس النتائج ولا مجال لصدفة أو الاحتمال وإمكانية توقع النتائج يكون بمجرد معرفة شروط حدوثالظاهرة.
غير أن تمة تحولات جذرية عرفها العلم الحديث خاصة اكتشافعالم الذرة والانتقالمن عالم الكتلة إلى عالم الطاقة ( لحظة انشتاين)، والانتقال إلى العالم الماكرو فزيائي عالمالفضاء وعالم الذرة خلق أزمة في المنهاج، وفق القاعدة الابستيمية (1) تغيرالموضوع يؤدي إلى تغير المنهج، مما فرض ضرورة تغيير النظرة والمنهج للتعامل مع الظواهر الفيزيائيةالجديدة، هذا التغيير يعني الانتقال من الفيزياء الميكانيكية نيوتن إلى فيزياء نسبية انشتاين هذا التغيير في مجال البحث من المجال المختبري المراقب والعياني إلى المجال الماكرو والميكروسكوبي فرض صياغة جديدةورؤية منهاجية جديدة نلخصها في الجدول الأتي :

الفيزياء الحديثة/ الاتجاه العقلاني المعاصر

الفيزياء الكلاسيكية/ الاتجاه الوضعي التجريبي

الخطوات

غير مباشرة عن طريق التأثير

مباشرة

الملاحظة

من الصعب اجراء تجارب في مجال الميكرو أو الماكرو فيزياء

ملاحظة ثانية، إعادة صنع الظاهرة

التجربة

غير ممكنة، لا يمكن قياس سرعة الإليكترون

متوفرة

الموضوعية

واقع يستحيل رؤيته

واقع حسي ، مراقب ، عياني

الواقع المدروس

غير ممكنة تعوض بمبدأ الاحتمالية والنسبية

متوفرة وممكنة وهي شرط العلم

الحتمية

تفسيرية تأملية، بناء نموذج افتراضي يفسر حدوث الظاهرة

وصفية، استخراج واستنباط القوانين المتحكمة في الظاهرة

الوظيفة

فيزياء رمزية، مرتبطة بالرياضيات

فيزياء تجريبية مرتبطة بالمشاهدة

الطبيعة


فتغيير مجال وموضوع الفيزياء الحديثة خاصة مع نظريةكوانتوم الطاقة لماكس بلانك، ونظرية النسبية انشتاين فتح آفاقا جديدة، وطرحت إشكاليةابستيمية جديدةكذلك مما فرض ضرورة تعديل النظرية الفيزيائية من حيث طبيعتهاووظيفتها،وبالتالي بلورة رؤيا وإطارا تصوريا جديدا لتفسيرومعالجة مواضيع الماكرو والميكرو فيزياء، بعيدا عن الرؤية التجريبية الضيقة والتي تحدد مهمة النظرية في وصف الظاهرة على اعتبارأن العلم يقوم على أساس وصف الواقع واستخلاص القوانين المتحكمة فيه بالاعتماد على منهج استقرائيبحيث تكون التجربة هيمعيار صدق النظرية أو عدم صدقها، واعتبار التجربة هوالمصدر الوحيد لبناء واستخلاص القوانين وبالتالي يصبحالعقل تابع للتجربة مهمته ترتبط بتسجيل نتائج التجارب وربطها في قوانين . فجوهر الاختلافبين الاتجاهين هو معيارالمطابقة هل هو خارجي / المطابقة مع التجربة أو داخليانسجام النظرية وعدم تناقضها، فالعقلانية المعاصرة (2)في نظرتها الجديدة لم تحصر وظيفة النظرية في الوصف، لأنالواقع المدروس لم يعد قابلا للملاحظة العيانية والمباشرة لذا لم تعد تنحصر مهمة الباحثفي المشاهدة بل ردالظاهرة المدروسة إلى بناءات وافتراضات عقلية من حيث تحويلالواقع الحسي إلى واقع رمزي عبارة عن أرقام معادلاتبيانات وهو ما يفيد سيادة النزعة الرمزية الرياضية بدل النزعة التجريبية الحسية .
على خلاف هذا الاتجاه الوضعي واستيعابا مستجدات في مجال الفيزياءنشأت عقلانية معاصرةداخل فضاء انتقادي من خلال معارضتها لكل التصورات التي دعتإليها الوضعية التجريبية التي لم تعد قادرة على استيعابالوقائع الجديدة، في هذا السياق نفهم كتاب باشلار فلسفة النفيnon du laphilosophie فما هي خصوصية هذه النظرة الجديدة من خلالكاستون باشلار نموذجا .
التصور العقلانية المعاصرة لوظيفةالنظرية
وظيفة النظرية هي التفسيروالتنبؤ :
إذا كانت النظرية عند بيردوهايم كممثل الاتجاه الوضعي التجريبي هي نسق من القضايا الرياضية المستنبطة من عدد قليلمن المبادئ غايتها أن تمثل وبصورة صحيحة مجموعة من القوانين التجريبية، فإن تصور العقلانية المعاصرةسيؤسس تجاوزا لهذا التصورعلى اعتبار أن مهمة النظرية هي التفسير وليس الوصف حيثيتم البحث عن القوانين من خلال إنشاء الشروط النظريةلتكرار الظاهرة وإعادة بنائها نظريا، مما يعني غياب الواقع المدروس بشكل مباشر مادامهو واقع لا يمكنملاحظته لكبره أو صغره، والتفسير وفق هذا التصور هو عمليةإنشاء جديد للموضوع ليس وصفا له، دائما النظرية تسبقالتجربة ولا قيمة للتجربة بدون نظرية، وهو ما أكده كاستون باشلار على أن الملاحظةالعلمية تحملطابع المناظرة حيث تؤيد أو تبطل نظرية سابقة لذا، فمعيار صحة النظرية هو معيار داخلي مرتبط ببناء النظريةالمنطقي وانسجامها الداخلي أي عدم تناقضها، وليس معيارا خارجيا كما هو الحل عند الاتجاه التجريبي حيث التأكيد أن معيار صحة النظرية هوالمطابقة مع التجربة، فصدق وصلاحية النظرية إذن لا يرتبط بمعيار المطابقة الخارجي مع التجربة .
بناء النظرية العلمية ووظيفتها خضع لنقاش سجالي بينالوضعية التجريبية دوهايم التي نؤكد على وظيفة الوصف واستخلاص القوانين بالاحتكام إلىالمنهج الاستقرائي (3)، فان العقلانية المفتوحة باشلار، انشتاينرفضت هذه الرؤية التجريبية وبلورت رؤية جديدة بخصوص شروط بناء النظرية من حيث وظيفتها وعلاقتها بالواقع المدروس .
المحور الثاني: النظرية والواقع
من المفروض أن ترتبط كل نظرية علمية بالواقع الذي تتولىدراسته، مادامت المعرفة العلمية تقوم على ملاحظة ما حدث من أجل توقع ما سوف يحدث (4)، وهو ما يعني ارتباط النظرية بالواقع والتجربة إذ لا يمكن تصور دراسةعلمية للواقع دون الاتصالبه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وهو ما يطرح السؤالالأساسـي ما طبيعـة الواقع المدروس داخل النظريةالفيزيائية هل واقع تجريبي حسي ( الاتجاه الوضعي ) أم أنه واقع رياضي رمزي أكسيومي ( الاتجاه العقلاني المعاصر ) .
مفهوم الواقع ودور التجربة عندالوضعية التجريبية
تتحدد رؤية هذا الاتجاه ضمن ثوابت الفلسفة الوضعية من حيثالاهتمام بالواقعالحسي فقط، الابتعاد عن المجرد واعتبار التجربة معيار صدقالنظرية، لذا تم اعتبار الواقع المدروس هو واقع موضوعي،حسي ملموس داخل فضاء مختبري خاضع للمراقبة والقياس والمشاهدة، حيث يقوم الباحثباستنطاق الظاهرةكما أقر بذلك كوفيي بحيث تصبح التجربة هي أساس إثبات أو أبطال الفرضيات، فالفرضية التي تصمد أمامالتجربة تصبح قانونا، وهو ما يعني معيار صلاحية النظرية يرتبط بالواقع التجريبي وهو ما عبر عنهبييردوهايم لقولي" النظرية الصحيحة ليست تلك التي تعبر بطريق مرضية عن مجموع القوانين التجريبية "، هكذا تصبحالتجربة هي الأساس عند الوضعيين والنظر إلى الواقع المدروس كواقع تجريبي .
طبيعة الواقع المدروس ودورالتجربة في تصور العقلانية المعاصرة
كان للاكتشافات العلمية الخاصة بالميكرو فيزياء مثلكوانتوم الطاقة عند بلانك ، أو التحول من الكتلة إلى الطاقة عند انشتاين أو الميكانية الكوانطية لهيزنبورغ، هذه الفتوحات فتحتآفاق جديدة للبحث وطرحت مشاكل ابستيمولوجية كذلك فرضت على العلماء إعادة بناء تصور جديد وصياغةبراديغـم مغاير (5) بتعبير توماس كون، وهو ما فرض تجاوز النظرة التجريبية المرتبطةبالمنهاج التجريبيوبلورة عقلية جديدة عبارة عن عقلانية تأملية منفتحة تقيم حوارا فعالا بين العقل والتجربة حيث لم يعدالعقل تابع للتجربة باعتبارها المعيار الأساسي لإثبات الفرضيات ذات الطابع العقلي، كما لم تعدالتجربة مصدرخطأ وتيه كما تصور ذلك ديكارت، هذه العقلانية الجديدة تحاول استيعاب مظاهر الجدة في مجال الفيزياء والتلاؤممع طبيعة الموضوعات الجديدة، هي عقلانية مرنة مفتوحة تأخذ المعلومات من الواقع وتحولها إلى برامجوإنجازات هذهالرؤية الجديدة تحت عنوان ابستيمولوجية لا ديكارتية تتجاوز الصرامة المنطقية للعقلانية الكلاسيكية الإيمانبالعقل وحده وهو المصدر الوحيد للمعرفة وترفض أن تكون المعرفة انعكاسا للواقع الحسي كما هو الحال عند التجريبيين هذه العقلانية المفتوحة تقيمحوارا بين العقل والتجربة حيث يكون للعقل إمكانات هائلة للتأثير في الواقع وخلق ظواهر جديدة ما كان للطبيعة أن تجود بها على الإطلاق (6)، هذا التصور هو ما أكده ألبيرت أنشتاين حيثيؤكد على وجود وحدة داخل النظرية لأنه بدون انسجام والتناسق تفقد النظرية قيمتها المنطقية، فالنظرية الصحيحة تؤلف كلا منطقيا ، اذاتبت ان نتيجة واحدة خاطئة وجب التخلي عن هذه النظرية، هكذا تصبح النظرية الصحيحة هي الخالية منالتناقض والمسنودةبواسطة عملية استدلالية صرفة ، هذا ما يجعل النظرية الفيزيائية وان كانت تدرس الواقع الفيزيائي كواقع حسي تصبح اقرب الى النظريةالرياضية تتوافقمع المنهج الاكسيومــي الفرضي (7) ، هذاما لأكده انشتاين صراحة
صراحة " إنني أصبحت أبحثعن مصدر الحقيقة المعتمد فيالبساطة الرياضية، ان القضيةالبسيطة منطقيا ليست بالضرورة صحيحة فيزيائيا ،لكن القضية الصحيحة فيزيائيا لا بج ان تكون بسيطة منطقيا "
وبفضل هذا الحوار بين الواقع والعقل او النظرية يتطورالعلم وتكثر فتوحاته وهو ما أكده كاستون باشلار أنه بمجرد ما ينظر الباحث إلى جوهر النشاط العلمي سرعان ما يتحقق من أن النزعةالواقعية والنزعة العقلية تتبادلان النصح(Cool ، هذا يعني أن العلاقـة بين النظرية والتجربة هي علاقة تواصل لأن العالم الذي يجرب في حاجة دائما إلى أن يستدل،والعالم الذي يستدل في حاجة دائما إلى أن يجـرب .
وفق العقلانية المفتوحة لا يوجد منهج تجريبي صرف ولا يوجد منهج عقلي صرف لأن الإنسان في حاجةإلى نظرية كي يلاحظ الوقائع كما هو في حاجة إلى وقائع كي يركب النظرية فليس العلم في نظر باشلار مجرد ملاحظة وتجريب وصياغة قانون حسب ( الاتجاهالوضعي )، وإنما هو أيضا تعميم وتفسير وتأمل وتركيب، لذا يصبح الواقع المدروس وفق العقلانية المعاصرة الجديدة هو واقع رمزي ، رياضي، فرضي،استنباطي أكثر منه واقع حسي وتجريبي .
ظهور العقلانية المعاصرة كرؤية جديدة تحاول استيعاب مظاهرالجدة والتغيرات الجديدة ورفض تصلب وقصور الاتجاه الوضعي التجريبي هذه الرؤية العقلانية المفتوحة تهدف إلى إحلال ذهنية جديدةتكون مرنة مفتوحة تستفيد من التحولات في مجال الرياضيات وخاصة الهندسات الفراغية والمنهج الاكسيومي في الرياضيات لبلورة منهجا جديدا للتعامل معالقضايا الفيزيائية بمنطق جديد يرفض سكونية ميكانيكا نيوتن وينفتح على نسبية فيزياء انشتاين .
الهوامـش :
(1) – المقصود بها الدراسة العلمية والنقدية للمعرفةالعلمية
(1) – هو اتجاه عقلاني مفتوح يتجاوز تصلط عقلانية ديكارت ويرفض تصوراتالاتجاه التجريبي ، حيث النظر الى العقلكبنية مفتوحة متفاعلة مع واقعها حتى مع نقائض العقل
(3) – هو عملية فكرية بموجبها يتم الانتقال من الخاصالى العام، من المثال .
(4) – برونوسلاف مالينوفسكي، نظرية علمية في الثقافة، الكتاب المدرسي لكتاب الباكلوريا ص 64
(5) – هو مفهوم لطوماس كون والمقصود به الايطارالتصوري الخاص بكل النظرية .
(6) G.Bachlard, la rationalisme appliqué p.87
(7) – هو المنهج الفرضي الاستنباطي لانتقال من فرضيةما للوصول الى نتائج تبعا لهذه الفرضية .
(Cool هانز ريشنباخ ، نشأة الفلسفة العلمية، ترجمة فؤاد زكريا ص

............منقول201 .
avatar
amor chitour
Admin
Admin

عدد المساهمات : 323
نقاط : 3810
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 44

http://azziban.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى